
الحكمة من ابتلاء المؤمن
لا شك بأن المؤمن كريم على الله وعزيز لديه حيث لم تسعه أرضه ولا سماؤه ولكن وسِعه قلب عبده المؤمن، هذا ما كشفه الله لنا عبر كلامه لأنبيائه(ع) والمؤمن مبتلى، وما عليه سوى أن يصبر لأن في الصبر على البلاء أجراً عظيماً عند الله الذي يختبر قلوب عباده بالبلاء كما ابتلى الأنبياء والرسل الذين كانوا من أكثر الناس ابتلاءاً فلم يكونوا سوى حامدين شاكرين فأصبحوا من المقربين عند الله عز وجل، فقد يبتلينا ربنا بمواجهة المخاطر كما ابتلى المؤمنين بمجاهدة الكفار والمشركين في العديد من المعارك، الله تعالى قادر على أن يهزمهم وهم جالسون في بيوتهم ومن دون أن يأتي المؤمنون بأية حركة ولكنه عز وجل يريد أن تجري الأمور بأسبابها، قال تعالى(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) وقال تعالى(فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)
وفي قوله تعالى(إنما أموالكم وأولادكم فتنة) قال علي: ومعنى ذلك أنه سبحانه يختبر عباده بالأموال والأولاد ليَتَبيّن الساخطَ لرزقِه والراضي بقِسمِه وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ولكنْ لتظهر الأفعال التي بها يُستحَق الثواب والعقاب: ونلاحظ من خلال أكثر النصوص الواردة في بيان خلفية الإبتلاء أنه تعالى يصنع بنا ذلك من أجلنا لأننا إذا صبرنا على البلاء استُحقت لنا المثوبة، قال علي: كلما كانت البلوى والإختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترَون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخِرين من هذا العالَم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياماً:
ورغم وضوح هذه الحقيقة وجلائها نجد كثيراً من الناس يتخلون عن دينهم عندما ينزل به البلاء، وقد أشار الحسين إلى ذلك بقوله: الناس عبيد الدنيا والدين لَعْقٌ على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون: وفي قوله تعالى(ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) قال الرضا: إنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الإمتحان والتجرِبة لأنه لم يزل عليماً بكل شيء:
الشيخ علي فقيه



